السياسة النقدية في العراق: معضلة الاستقلالية وتشوهات السوق الموازي
كتبت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم، مادة بحثية عن السياسة النقدية في العراق واختلالاتها الهيكلية، وبدأت بأن بعد عام 2003.

كتبت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم، مادة بحثية عن السياسة النقدية في العراق واختلالاتها الهيكلية، وبدأت بأن بعد عام 2003، والخطوات التي أُقرت لرسم انتقال العراق من نمط الاقتصاد الشمولي المركزي إلى اقتصاد السوق، والذي ظل شعاراً مرفوعاً (فقط) يطبل به المعتاشون على العرض الإعلامي لعلم الاقتصاد، في مؤسسات ما زالت ترزح تحت نير البيروقراطية وشمولية الإدارة ومركزية العمل.
ولهذه الانتقالة علامات يتطلب أن يراها متتبعو السياسات الاقتصادية، من حرية التجارة، وحوكمة المؤسسات الاقتصادية، وسيادة قوانين حرية الأسواق المضادة للاحتكار، ولاسيما احتكار الدولة، في ظل مظلة من المنافسة التامة، وتطبيقات أخرى يضيق بها المقام والمقال حالياً.
لكنني هنا أود التأكيد على مسألة السياسة النقدية، والتأكيد على حرية الصرف الأجنبي (Freedom of Foreign Exchange)، أو كما يتداوله في أدبيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: Current Account Convertibility، أي حرية تحويل العملة لمعاملات التجارة والخدمات.
بدأت قبل أيام الجهات ذات العلاقة، وقبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ببث إشارات طمأنة تضمنت:
1. سحب الودائع الدولارية بالدولار:
واستناداً إلى شفافية العمل الاقتصادي ومبدأ سيادة العميل أو المستهلك، وإلى أسس حوكمة الجهاز المصرفي وإلى غير ذلك من ضوابط عمل الجهاز المصرفي الحر، فإن هذا هو الأمر الطبيعي والمنطقي والذي يجب العمل وفقاً له دون أن يكون بمنة أو عطية أو نظرة إنسانية من الجهات المصرفية سواء العامة منها أو الخاصة!
2. طبع عملة جديدة دون الأصفار:
حيث بُث خبر مفاده التوجه نحو حذف الأصفار الثلاثة من العملة الوطنية. وتساءلت الكاتبة هنا إن كانت هذه الإجراءات تمثل مفاجآت ومكافآت للمواطن العراقي، أم أنها تعديل حقيقي لمسار السياسة النقدية، أم مجرد تراجع عن نهج اقتصادي سابق؟
وأشارت د. سلام سميسم إلى أن السيناريو الذي رُسم بعد عام 2003 وخلال فترة مجلس الحكم الانتقالي كان يهدف بالأساس إلى جعل السياسة النقدية كافلة تماماً لحرية الصرف الأجنبي، بما يضمن حصول الجميع — أفراداً ومؤسسات ودون تمييز أو قيود — على العملة الأجنبية (والدولار تحديداً). وقد تكلل هذا المسار بتأسيس البنك العراقي للتجارة (TBI) للمساعدة في كبح جماح الدولار وحماية القيمة الشرائية للدينار العراقي الذي كان يعاني من إنهاك مفرط ومستمر منذ تسعينيات القرن الماضي نتيجة الحصار الاقتصادي حتى سقوط النظام في نيسان 2003.
ما يلي نص المادة


