التخطيط: إنجاز المسودة الأولى للإطار الاستثماري
أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الجمعة، إكمال المسودة الأولى للإطار الاستثماري لموازنة عام 2027، مؤكدة أن الموازنة المقبلة ستركز على استكمال المشاريع القائمة وترتيب الأولويات وفق نسب الإنجاز والحاجة.

أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الجمعة، إكمال المسودة الأولى للإطار الاستثماري لموازنة عام 2027، مؤكدة أن الموازنة المقبلة ستركز على استكمال المشاريع القائمة وترتيب الأولويات وفق نسب الإنجاز والحاجة.
وقال وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد جوهان إن "الوزارة جزء رئيسي من إعداد موازنة البرامج والأداء لعام 2027"، مبيناً أن "الوزارة تدعم البرنامج بإطارين، الأول يتعلق بتوضيح المفاهيم التفصيلية لموضوع البرامج والأداء، باعتبار أن الوزارة مرت بهذا الموضوع وأخذته على مراحل سابقة".
وأوضح جوهان أن "الإطار الثاني يتعلق بقياس موضوع موازنة البرامج والأداء، وهو أسهل وأكثر وضوحاً باعتبار أن هذه الموازنة تربط المخرجات بالمدخلات بصورة مباشرة"، مشيراً إلى أن "الفكرة الأساسية لموازنة البرامج والأداء هي عدم ذكر تبويبات تفصيلية للإنفاق المالي على فقرات آنية، وإنما تحديد المبلغ المخصص للجهة وما سيكون مخرجه".
وضرب مثالاً على ذلك بالقول: "بدلاً من القول إننا سنخصص 100 مليون لنفقات الوقود وتشغيل العمال وغيرها، نحدد أن المخرج سيكون بناء مدرسة تخدم عدداً أكبر من المواطنين".
وفي هذا السياق، أشار إلى أن "الاجتماعات متواصلة، ولدينا تمثيل من مدير عام دائرة السياسات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن تمثيلي مع الوزير، بصفته وزير التخطيط وكالة، في رسم صورة موازنة البرامج والأداء المتعلقة بالموازنة الاستثمارية".
وعن الإطار الاستثماري للموازنة المقبلة، كشف جوهان أن "وزارة التخطيط أكملت، بعد مراجعة كبيرة مع الجهات القطاعية والمحافظات ووزارة المالية، إعداد المسودة الأولى للإطار الاستثماري للموازنة المقبلة".
وبيّن أن الوزارة "بنت الإطار على 3 أو 4 خيارات، ثلاثة أساسية والخيار الرابع هو الخيار الذي فضلناه"، لافتاً إلى أن "أحد الخيارات يتعلق بحاجة الوزارات والجهات والمحافظات للإنفاق في السنة القادمة، وهذا يؤخذ به ولكن لا يعتمد، فيما يعتمد الخيار الثاني على رؤية وزارة التخطيط وفق المشاريع وتقدمها بالعمل".
وأضاف أن "الخيار الثالث يعتمد على قدرة وزارة المالية وقدرة تنفيذ الجهات"، موضحاً أن "قدرة وزارة المالية نقرأها من السنوات الماضية، وكيف استطعنا كدولة ووزارة مالية توفير تمويلات مناسبة، وعلى أساسها نقدر أن نحكم كم نستطيع توفير تمويلات سنة 2027، وفق فهم كامل للمشاكل والمعوقات التي يواجهها البلد وتحديات الأزمة الإقليمية بين الجانب الأمريكي والجارة إيران وانعكاساتها على المورد الأساسي للاقتصاد"..
وفي ما يخص ترتيب أولويات المشاريع، أوضح جوهان أن "الخيار الأخير الذي مضينا إليه يعتمد في الجزء الأكبر منه على الإنجاز الحقيقي لسنة 2026 للجهات والوزارات، وهو سلف الأعمال المنجزة كإطار أساسي، والاعتمادات التي تحتاجها، مع إضافة المتوقع بصورة بسيطة".
ولفت إلى أن "المبلغ قيد المراجعة، ولكن نحاول أن يكون نحو 25 بالمئة من الموازنة المتوقعة"، مشيراً إلى أن "جزءاً منه سيكون للقروض، لأن لدينا قروضاً مستمرة وقروضاً جديدة وهناك توفير تمويل لها، فيما سيكون الجزء الآخر سنداً للموازنة العامة".
وتابع أن "الحجم كنسبة نتوقع أن يكون لا يقل عن 20 إلى 25 بالمئة من حجم الموازنة العامة للدولة".
وأكد أن "الوزارة أخذت شحة الموارد بنظر الاعتبار منذ بدء محاوراتها مع الوزارات والجهات القطاعية"، مبيناً أنها "وضعت آلية واضحة تضمنت تحديد أولويات مبنية على أن المشاريع الأقرب للإنجاز تكون لها الأولوية، واختيار المشاريع الأقرب حاجة، أي الأشد حاجة للمواطنين، وترتيب باقي الأولويات على هذا الأساس".
وبحسب جوهان، فإن "وجهة نظرنا كوزارة هي أننا لسنا مع إضافة مشاريع جديدة إلا بالقدر الحرج جداً، لأن لدينا عدداً كبيراً من المشاريع قيد الإنجاز، وكلها تؤدي خدمة، والأفضل أن نكمل إنجاز هذه الخدمات ونوفرها بدلاً من إضافة مشاريع نبدأ بها ولا ننتهي منها".
وشدد على أن "نحن نريد أن ننهي ما بدأنا به سابقاً، ولسنا مع إضافة أي مشروع إلا في حالات حرجة جداً، قبل أن تنجز الجهات مشاريعها القائمة"، مشيراً إلى إمكانية وضع "معادلة أو معايرة، بحيث إن الذي ينجز مشروعاً جديداً ويدخله الخدمة، ممكن توفير مشروع جديد له، على غرار ما أقام".
وفي ما يتعلق بعدد المشاريع المستمرة والمتلكئة، ذكر جوهان أن "الرقم الأساسي لا يحضرني بالتحديد، ولكن على مستوى الوزارات حوالي 3000 مشروع"، لافتاً إلى أن "الوزارة أجرت ترشيقاً كبيراً للموازنة هذه السنة، من خلال مراجعة مكونات المشاريع والمشاريع التي لم تتم المباشرة بها".
وأضاف أن الوزارة "طلبت من الجهات مراجعة دراسات جدواها وإمكانية إبقائها، ولذلك حصل ترشيق في موازنة جميع الوزارات والمحافظات".
وأشار إلى وجود "مشاريع منجزة واصلة إلى نسب إنجاز عالية وما زالت معلقة"، مؤكداً أن "توجيهنا مع الجهات هو أن تدخل حيز الخدمة وتخرج من الموازنة العامة".
وضرب مثالاً على ذلك بالمشاريع التي "وصلت نسبة الإنجاز فيها إلى 97 أو 98 بالمئة وننتظر خدمة بسيطة، مثل أنبوب ماء أو أنبوب كهرباء، حتى تنجز".
وكشف جوهان أن "لدى الوزارة قائمة بالمشاريع المتلكئة، والأرقام التفصيلية سيتم تزويدها لاحقاً"، معرباً عن "الخشية من أن تؤدي الظروف الحالية إلى إعادة تجربة المشاريع المتلكئة والمتوقفة".
وقال إن الوزارة "طلبت معرفة أي من المشاريع المستمرة حالياً توقفت، إذ إن أغلب الجهات لم تبلغنا رسمياً بإيقاف رسمي للمشاريع، وهذا جيد نسبياً"، مستدركاً أن "معلوماتنا الأكيدة أنه وإن لم تتوقف المشاريع، فانخفضت معدلات إنتاجيتها بصورة كبيرة".
وأوضح أن المشروع الذي كانت "فعاليته تصل إلى 100 فعالية، فاليوم ليس عندها أكثر من 10 فعاليات بالمشروع".
واستعرض وكيل الوزارة جهود السنوات الماضية، قائلاً إن "الوزارة خلال السنوات الثلاث الماضية بذلت جهوداً كبيرة لرفع العديد من المشاريع من حالة التلكؤ وإدخالها مجدداً إلى الخدمة، بعد أن كانت من بقايا أزمة 2014"
وحذر في الوقت نفسه من أن "الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تكرار التجربة"، لافتاً إلى أن "رجوع المشاريع إلى التلكؤ والتوقف يترتب عليه آثار وأضرار كبيرة جداً متعلقة باندثار هذه المشاريع، وتأخر تقديم الخدمة، وتغير أسعار الفقرات، وأمور كثيرة".
وبشأن المستحقات المالية للمقاولين والشركات، أكد جوهان أن "لدينا مستحقات حقيقية مثبتة متراكمة للمقاولين تبلغ حوالي 8 تريليونات"، مبيناً أن "الدولة بدأت تسدد جزءاً منها في المحافظات، وهناك توجيه من رئيس الوزراء بأن تسدد خلال الأشهر القادمة، وقد تصل نسبتها إلى أكثر من 20 بالمئة من هذه المبالغ".
وفي هذا الإطار، شدد على أن "المقاولين هم القطاع الخاص بصورة عامة، وهم شركاء في البناء، فضلاً عن انعكاس عملهم على توظيف آلاف أو ملايين من فرص العمل"، مؤكداً أن "سنعمل ونضغط وندعم بشدة ونسند وزارة المالية ومجلس الوزراء في دعم توفير مستحقات القطاع الخاص المتعلقة بالمشاريع".


